من هنا وهناك

احمد عبد الوهاب يكتب : من حكايات العرب _ جميل الساقي الذي انقذته نيته الحسنة

اعدها للنشر / احمد عبد الوهاب

قيل إنه كان هناك” ساقي ماء ” اسمه جميل، كان يتجول في الأسواق يبيع الماء للناس .
وكان جميل محبوبا من الناس لجميل خلقه وجمال محياه ونظافته .

و ذات يوم سمع الملك عن هذا الساقي فطلب من وزيره أحضاره فورا .
ارسل الوزير من يبحث عن جميل الساقي ، وعندما اتوا له به ، ادخله الي الملك .
اعجب الملك بجميل وحسن منطقه ، وروعة طرائفه ، وحكاياته .
طلب الملك من الساقي ان يعمل عنده في القصر ، استغرب جميل الامر ، فماذا سيفعل في هذا القصر ، وحاول الاعتذار .
لكن الملك قال له ” من اليوم لا عمل لك خارج هذا القصر ستعمل هنا ، تسقي ضيوفي ، وتجلس بجانبي تحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها”.
رد جميل “السمع والطاعة يا مولاي”.


عاد جميل إلى زوجته يبشرها بالخبر السعيد وإنه سيعمل ساقيا للملك ، وفي الغد لبس أحسن ما عنده وغسل جرته وقصد قصر الملك.
دخل جميل مجلس الملك الذي كان مليئا بالضيوف وبدأ بتوزيع الماء عليهم ، وعندما انتهي ، جلس بجانب الملك، ليحكي له الحكايات والطرائف ، وفي نهاية اليوم ، منحه الملك صرة من المال ، وعاد إلى بيته سعيدا .
استمر الحال هكذا مدة من الزمن، إلى أن بدأ الوزير يشعر بالغيرة من جميل بسبب مكانته التي احتلها بقلب الملك.
وفي اليوم التالي ،حين كان الساقي عائدا إلى بيته تبعه الوزير وقال له : يا جميل إن الملك يشتكي من رائحة فمك الكريهة.
تفاجأ الساقي وسأله : وماذا أفعل حتى لا أؤذيه برائحة فمي؟
قال الوزير : من الغد عليك أن تضع لثاما حول فمك عندما تأتي إلى القصر.
قال جميل : حسنا .
وفي الصباح وضع الساقي لثاما حول فمه وحمل جرته واتجه إلى القصر كعادته. فاستغرب الملك منه ذلك لكنه لم يعلق عليه، واستمر جميل يلبس اللثام يوميا ، إلى أن جاء يوم وسأل الملك وزيره عن سبب وضع جميل للثام,
فابتسم الوزير بدهاء وقال : أخاف يا مولاي إن أخبرتك قطعت رأسي.
فقال الملك : لك مني الأمان فهات ما عندك ولا تخف .
قال الوزير : لقد اشتكى جميل الساقي من رائحة فمك الكريهة يا سيدي.
انزعج الملك وأخبر زوجته بالأمر ، فقالت : من قال هذا ، يجب ان تقطع رأسه من الغد ليكون عبرة لكل من سولت له نفسه الانتقاص من قدر جلالتكم.
هز الملك راسه و قال لها : ونعم الرأي.
وفي الغد استدعى الملك السياف وقال له : من تراه يخرج من باب القصر غدا حاملا باقة من الورد فاقطع رأسه علي الفور .
و في الغد حضر الساقي كعادته في الصباح وقام بتوزيع الماء وحين حانت لحظة ذهابه أعطاه الملك باقة من الورد هدية له.
وعند خروجه إلتقى الوزير الذي بادره متسائلا : من أعطاك هذه الورود؟
قال جميل: الملك. فقال له أعطني إياها فأنا أحق بها منك…انا الوزير وانت مجرد ساقي مهرج ، حزن جميل لكنه اعطاه باقة الورد وانصرف.

وعندما خرج الوزير حاملا باقة الورد ولمحه السياف المترقب، فقطع رأسه.!
وفي الغد حضر الساقي كعادته دائما ملثما حاملا جرته وبدأ بتوزيع الماء على الحاضرين ..
اندهش الملك لرؤيته ظنأ منه إنه ميت، فنادى عليه وسأله : ما حكايتك…مع هذا اللثام؟
قال جميل : لقد أخبرني وزيرك يا سيدي أن جلالتك تتأذي من رائحة فمي الكريهة و أمرني بوضع لثام على فمي كي ابعد عنكم رائحة فمي.
سأله : وباقة الورد التي أعطيتك إياها ؟
قال جميل : أخذها الوزير فقد قال أنه هو أحق بها مني.
فابتسم الملك وقال : حقا هو أحق بها منك

اظهر المزيد

Ahmed Abd-Elwahab

احمد محمد احمد عبد الوهاب قاص وصحفي بعدة صحف ومواقع إلكترونية _ رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة "الخبر اون لاين". _ مؤسس صفحة تاريخنا الخالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى