قراء اون لاين

المهن الطبية المساعدة ، فئة مظلومة ، وثروة مهدرة!!

كتب / صلاح الوكيل

مأساة يتعرض لها ابناء المهن الطبية المساعدة ، تعصف بأحلامهم وطموحاتهم, بل وتضر باقتصاد البلاد.
فئة تُمنَحُ قبلة الحياة بعد صراع مرير لتطوير ذاتهم علميا واجتماعيا ، بما سيعود بالنفع العام على المنظومة الصحية كلها ، ويصب في مصلحة المريض، فيفاجأ الجميع بقرارات تعسفية تسلبهم كل حقوقهم وتقضي عى احلامهم ، وطموحاتهم ،
كليات يتم انشاؤها بمجهودات ذاتية ، لمواكبة للتطور العالمي ، ومطابقة للمعايير الدولية ، فتصدر قرارات غير مبرره بإغلاقها ، واستبدالها بكليات لا مثيل لها في العالم ، وغير معترف بها ولا بخريجيها….
لمصلحة من؟؟!!!
فما هي المهن الطبية المساعدة ، وما هي مأساتهم ، ولمصلحة من هذا الظلم الواقع عيهم؟!
المهن الطبية المساعدة، هي مجموعة من المهن والتخصصات الحيوية ، التابعة لقانون المهن الطبية ، ضمن الفريق الطبي ، بل تعتبر عصب المنظومة الصحية لما تشتمل عليه من تخصصات هامة وحيوية نذكر منها على سبيل المثال ( المختبرات الطبية ، الأشعة والتصوير الطبي ، تركيبات الاسنان ، التسجيل الطبي ، صيانة الأجهزة الطبية, المراقبين الصحيين…) وغيرها من التخصصات الحيوية التي لا تكتمل المنظومة الصحية إلا بها ، ولا يمكن لطبيب يحترم مهنته ،ويحترم مريضه ، يمكن أن يشخص او يصف علاج، او يقرر عملية جراحية، دون الرجوع لأرباب هذه المهنة , وقد ضربت هذه الفئة أروع الأمثلة في مواجهة وباء كورونا منذ ظهوره، وسقط منهم الكثير من الشهداء.
يعود تاريخ هذه المهنة الحيوية لعام 1927، وهو تاريخ إنشاء أول معهد فني صحي بامبابة، بنظام دراسي فوق متوسط ، عامين من الدراسة النظرية والعملية ، وعلى مدار 95 عام ، تم تخريج ما يقارب 93 دفعة، حملوا أعباء ومسؤولية هذه المهنة الهامة… ولكن ونظرا للتطوير المستمر في المجال الطبي عامة , وفي هذه التخصصات خاصة , كان لزاما ولابد من التطوير, لنواكب هذا التطور المتسارع, فلم يعد في العالم أجمع بشقيه العربي والغربي، معاهد متوسطة في هذا المجال, بل قفزت الدول المجاورة قفزات سبقت مصر بسنوات ضوئية، جعلتنا في ذيل القائمة ، واستبدلت هذه المعاهد التي عفى عليها الزمن بكليات متخصصه، ونظام دراسي موافق لكل المعايير العالمية، وبعد أن كنا مصدرين لهذا المجال علميا وبشريا ، أصبحنا غير معترف بنا ، فكان لابد من التطوير ، وبالفعل وبعد كفاح مرير ، بدأت رحلة التطوير ، واتخذت مسارين :
المسار الاول ، باستحداث أول كلية للعلوم الطبية التطبيقية ، وهي التطور الطبيعي عالميا , وتم ذلك في إحدى الجامعات الخاصة ، جامعة 6 اكتوبر ، وبجهود ذاتية, وذلك عام 1996، وتم تكرار التجربة في اكثر من جامعة خاصة ، وكانت المشكلة التي تواجه هذه الكليات أنه لم يكن لها ظهيرا حكوميا، حتى عام 2014 ، وهو العام الذي تم فيه وبعد محاولات كثيرة من اقناع جامعتي بني سويفةو المنوفية ، بإنشاء كلية حكومية للعلوم الطبية التطبيقية مواكبة للتطور العالمي وبالفعل تم إنشاء الكليتين ودخلتا في المرحلة الأولى بمجموع 97.8 من الثانوية العامة ، أو الالتحاق بعد المعهد بتقدير جيد جدا ، ليفاجأ الجميع وقبل أن يتم تخريج الدفعة الأولى , بصدور قرارات تعسفية، بلا مبرر واضح أو أسباب منطقية, أفضت إلى تعليق الكلية وسحبها من التنسيق عام 2018 ، ثم قرارات بإلغاء الكلية، واستبدالها بكلية باسم (تكنولوجيا العلوم الصحية) ليس لها نظير في كل انحاء العالم ، لا في عدد سنوات الدراسة ، ولا في المنهج العلمي ، وبعد ان كانت الكلية تابعة للقطاع الطبي, تم تحويل مسارها للتبع القطاع التكنولوجي بما لا يتوافق مع أي معيار عالمي ، وبعد ان كانت كليات العلوم الطبية تُخَرج خريجا معترف به عالميا يمكن تصديره لكل أنحاء العالم ، أصبح الخريج غير معترف به وغير موافق لأي معيار عالمي ، وبالتالي غير مطلوب في سوق العمل لا دوليا ولا محليا .
اما المسار الثاني للتطوير ، وهو تطوير المعاهد ذاتها , والتي لم يعد لها نظيرا في كل أنحاء العالم ، صدر قرار بالسماح لخريجي هذا المعاهد الحاصلين على مؤهل فوق متوسط , بتكملة الدراسة عامين أخرين ، بنظام عالمي متعارف عليه ب (2+2) ، على ان يتم معادلة الأربع سنوات من المجلس الأعلى للجامعات ببكالوريوس علوم طبية تطبيقية معادل، وذلك وفق قرار يحمل رقم (378)، وبموافقة وزيري التعليم العالي، والصحة في ذلك الوقت، ليفاجأ الجميع ايضا بلا أي مبررات منطقية ، بسحب هذا القرار والذي كان من شأنه، ان ينقل المجال نقلة نوعية مواكبة للتطور العالمي، واستبداله بقرار (506)، والذي أعاد المنظومة كلها لأسوأ مما كانت عليه، وسلبتنا كل حقوقنا وأحلامنا ، فتم تجميد الكثير من الشعب الحيوية، وتم منح الخريج مسمى ليس له أي نظير في العالم، بل وغير معترف به حتى محليا، ليتخرج الطالب بعد معاناة دراسية وفق فيها بين دراسته، وبين عمله الوظيفي ، ليجد نفسه حاملا مؤهلا لا محل له من الإعراب، مع العلم أن جميع دول الجوار حتى المنكوبة منها سبقتنا في هذا المضمار بسنوات ضوئية ، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ( السودان، غزة، اليمن ، العراق ، ليبيا، لبنان ،الامارات، السعودية.) وغيرها الكثير من دول الجوار فضلا عن دول العالم الغربي .
فلمصلحة من ، ومن المستفيد من خروج مصر من المنافسة , بل وجعلها في ذيل قائمة الامم حتى المنكوبة منها ؟
سؤال يحتاج الى اجابة؟!

اظهر المزيد

Ahmed Abd-Elwahab

احمد محمد احمد عبد الوهاب قاص وصحفي بعدة صحف ومواقع إلكترونية _ رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة "الخبر اون لاين". _ مؤسس صفحة تاريخنا الخالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى