السبت. يونيو 10th, 2023

كٌتب : طارق تغيان

عام 1881م  وصلت الرحالة الفرنسية مدام ديولافوا  بغداد    تقول:

 (بغداد جهازها الحكومي فاسد ومرتشي  

فمثلا قبل فترة قليلة ..أفلس أحد المصارف الكلدانية في الموصل سنة ١٨٨٠م و عند مراجعة دفاتره وجد أن أحد موظفي الكمرك الصغار قد استطاع براتبه القليل أن يدخر أو يجمع في هذا البنك مبلغ ستمائة ألف فرنك، وهو ما كان يتقاضاه من رشوة خلال أداء أعماله الرسمية طبعا!! 

و من البديهي أن هذا الرقم ليس مهمّا و كبيرا بالنسبة لما يحصل عليه الموظفون الكبار أو المديرون عند ما يشاركون في صفقة من الصفقات غير المشروعة أو في الأعمال التي تعرض عليهم بصورة دائمة و يرتشون فيها!

فمثلا أنشأ أحد رؤساء الإدارات بناية عامة مرتين بعد أن أحرقها في المرة الأولى، و أغرب من ذلك أنه لم يضع أساسا لها. و لقد حصل بهذه الطريقة الشيطانية على المبالغ الكبيرة التي خصصتها الحكومة لتصميم هذه البناية الرسمية!!

و قواد الجيش كثيرا ما يفتخرون بسفرات حربية غير حقيقية يقومون بها ليتقاضوا عنها مبالغ كثيرة. و أخيرا سار الضباط الكبار الترك بجيش لا وجود له من بغداد! إلى بعض الأصقاع، و بعد فترة قليلة أخبروا الباب العالي بأنه أبيد عن بكرة أبيه- أي الجيش- و لقد قام هؤلاء الضباط بهذه المعركة الحربية غير الواقعية!! لتغطية ما كادوا يتعرضون له من فضيحة بيع أسلحة كثيرة هي عتاد جيش كامل و التصرف براتب جنده لا لشي‏ء غير ذلك!!

و أنكى من كل ذلك أن المسؤولين الكبار في اسطنبول و الزعماء الدينيين الذين هم موضع ثقة و اعتزاز الطبقة النيرة الواعية في هذه البلاد يتزوجون عادة بنات شيوخ القبائل المنشقة و العاصية، و عندما تسير الجيوش إليها لإخضاعها يخبر هؤلاء الحكام الكبار و الزعماء البلديون رؤساء تلك القبائل الذين هم أصهارهم بصورة سرية لكي يهيئوا للدفاع عن أنفسهم أو الفرار!! 

و كثيرا ما يحدث أن يتفق هؤلاء الزعماء و الحكام مع شيوخ القبائل على وضع قوافل تلك الجيوش في أمكنة خاصة أو تسييرها من محلات معينة حيث ينصب لها الكمين ليسهل على أفراد تلك القبائل مهاجمة الجند و سلبهم ونهبهم، و من الطبيعي أن للضباط الكبار أولئك نصيبا من المواد المسلوبة!!

و لقد حصلت إحدى القبائل المعروفة باسم  «هماوند»  القبيلة الكردية المشهورة على ثروة كبيرة عن هذه الطريقة! و تعداد عوائل هذه القبيلة لا يتجاوز المائتين و إنها ما زالت منشقة و عاصية على الحكومة المركزية منذ خمسين سنة، و مهما حاولت الحكومة إخضاعها لم تستطع حتى أبدت في النهاية عجزها و اعترفت بالأمر الواقع! و تركت الحبل على الغارب!

و على الرغم من أن الضباط الترك هم خريجو مدارسنا الحربية في فرنسا و طالما يفتخرون بحبهم للوطن و إخلاصهم للشعب فهم يدفعون قبيلة شمر إلى العصيان و الخروج عن القانون، لا لشي‏ء سوى تجييش الجيوش إليها و أن يكونوا هم على رأسها و يحصلوا على ثروات أو مجد بهذه الطريقة و إن كان يتم على حساب قتل عدد كبير من الجند أو أفراد تلك القبيلة!

هذه هي أوضاع تركيا التي أخذت بمدنية الغرب. وأبناء الترك الذين يدرسون أو يعيشون عندنا في أوروبا. و بمجرد أن ارتدوا الملابس العسكرية أخذوا في السلوك غير المرضي و الارتشاء و التزوير و ما شابه ذلك،) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *